أبي منصور الماتريدي
339
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
والثاني : بما في الجواب ؛ دليله : قوله : يَسْتَفْتُونَكَ [ النساء : 167 ] يَسْئَلُونَكَ [ البقرة : 189 ] في غير موضع ، على غير البيان أنه عن ما ذا ؟ وهو - واللّه أعلم - داخل تحت ذينك الوجهين . ثم يحتمل أن تكون المحاجة قد كثرت فيما قال : فَإِنْ حَاجُّوكَ والحجة قد ظهرت فيه ؛ فكانوا يعودون إليها مرة [ بعد مرّة ] « 1 » ؛ عود تعنت وعناد ؛ فأكرم اللّه رسوله بالإعراض عن محاجتهم ، ذلك كمّا ظهر تعنتهم فقال : فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ على الإعراض عن محاجتهم ، واللّه أعلم . وعلى ذلك يخرج معنى الأمر بالتولي عنهم في غير موضع . ويحتمل أن تكون المحاجة في عبادة الواحد القهار والأوثان التي « 2 » كانوا يعبدونها من دون اللّه ؛ فبين - جلّ ثناؤه - في ذلك بالذي يقول لهم هو ومن اتبعه على ذلك ؛ نحو قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ، وقوله : لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الآية [ الشورى : 15 ] ، ونحو ذلك ، واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 21 إلى 22 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) وقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ : قيل : بآيات اللّه التي في كتابهم : من بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وصفته . وقيل : بِآياتِ اللَّهِ : بالقرآن ، وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . وَيَقْتُلُونَ : يحتمل قوله : وَيَقْتُلُونَ أي : يهمون يريدون قتلهم ؛ كقوله : فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [ البقرة : 191 ] ، فلو كان على حقيقة القتل ، فإذا قتلونا لم نقدر على قتلهم ؛ وكقوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] أي : إذا أردت أن تقرأ القرآن ؛ وكقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [ المائدة : 6 ] كذا ، أي : إذا أردتم أن تقوموا إلى الصّلاة ؛ لأنه إذا قام إلى الصّلاة لم يقدر على الغسل ؛ فكذلك الأوّل . ويحتمل أن يريد : الرضا بقتل آبائهم الأنبياء ، فأضاف ذلك إليهم . وقيل : إنه أراد آباءهم الذين قتلوا الأنبياء .
--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : الذين . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 288 ) .